السيد محمد باقر الصدر

515

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

هؤلاء كانوا يبكون ويقتلون الإمام الحسين لأنّهم يشعرون بأنّهم بقتلهم للإمام الحسين يقتلون مجدهم ، يقتلون آخر آمالهم ، يقتلون البقيّة الباقية من تراث الإمام علي . . هذه البقيّة التي كان يعقد عليها كلّ الواعين من المسلمين الأملَ في إعادة حياة الإسلام ، في إعادة الحياة إلى الإسلام ، كانوا يشعرون بأنّهم يقتلون بهذا الأملَ الوحيدَ الباقي للتخلّص من الظلم القائم ، ولكنّهم مع هذا الشعور لم يكونوا يستطيعون إلّا أن يقفوا هذا الموقف ويقتلوا الإمام الحسين ، قتلوا الإمام الحسين وهم يبكون . قاتلُ الحسين ( عليه السلام ) هو قاتل أهدافه ، والبكاء عليه غير كافٍ : وأسأل الله أن لا يجعلنا نقتل الإمام الحسين ونحن نبكي ، أن لا يجعلنا نقتل أهداف الحسين ونحن نبكي . الإمام الحسين ليس إنساناً محدوداً عاش من سنة كذا ومات في سنة كذا . . الإمام الحسين هو الإسلام ككلّ ، الإمام الحسين هو كلُّ هذه الأهداف التي ضحّى من أجلها هذا الإمام العظيم ، هذه الأهداف هي الإمام الحسين ؛ لأنّها هي روحه ، وهي فكره ، وهي قلبه ، وهي عواطفه ، كلّ مضمون الإمام الحسين [ هو ] هذه الأهداف ، [ هو ] هذه القيم المتمثّلة في الإسلام . فكما أنّ أهل الكوفة كانوا يقتلون الحسين وهم يبكون ، فهناك خطرٌ كبيرٌ في أن نُمنى نحن بنفس المحنة ، أن نقتل الحسين ونحن نبكي ، يجب أن نشعر بأنّنا يجب أن لا نكون على الأقلّ قتلةً للحسين ونحن باكون . البكاء لا يعني أنّنا غير قاتلين للحسين ؛ لأنّ البكاء لو كان وحده يعني أنّ الإنسان غير قاتل للحسين إذاً لما كان عمر بن سعد قاتلًا للحسين ؛ لأنّ عمر بن سعد بنفسه بكى . حينما جاءت زينب ( عليها الصلاة والسلام ) [ و ] مرّت في موكب السبايا ،